مركز الثقافة والمعارف القرآنية

158

علوم القرآن عند المفسرين

اختلف الناس في معنى هذا الحديث اختلافا شديدا ، فذهب فريق « 1 » من العلماء إلى أن تلك الحروف السبعة هي فيما يتفق أن يقال : على سبعة أوجه فما دونها ، كتعال ، وأقبل ، وإليّ ، ونحوى ، وقصدي وأقرب ، وجئ ، وكاللغات التي في « أف » ، وكالحروف التي في كتاب اللّه فيها قراءات كثيرة ، وهذا قول ضعيف . قال ابن شهاب في كتاب مسلم : بلغني أن تلك السبعة الأحرف إنما هي في الأمر الذي يكون واحدا لا يختلف في حلال ولا حرام « 2 » . وهذا كلام محتمل . وقال فريق من العلماء : إن المراد بالسبعة الأحرف معاني كتاب اللّه تعالى وهي : أمر ونهى ، ووعد ووعيد ، وقصص ومجادلة وأمثال . وهذا أيضا ضعيف ، لأن هذه لا تسمى أحرفا ، وأيضا فالإجماع أن التوسعة لم تقع في تحريم حلال ، ولا في تحليل حرام ، ولا في تغيير شئ من المعاني المذكورة . وحكى صاحب الدلائل عن بعض العلماء . وقد حكى نحوه القاضي أبو بكر بن الطيب « 3 » قال : تدبرت وجوه الاختلاف في القراءة فوجدتها سبعة ، منها : ما تتغير « 4 » حركته ولا يزول معناه ولا صورته مثل : هُنَّ أَطْهَرُ « 5 » و ( أطهر ) ومنها : ما لا « 6 » تتغير صورته ويتغير معناه باختلاف الحروف : نُنْشِزُها « 7 » و ( ننشرها ) . ومنها : ما « 8 » تتغير صورته ومعناه ، مثل : وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ « 9 » . ( وطلع منضود ) . ومنها « 10 » : بالتقديم والتأخير كقوله : وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ « 11 » و ( سكرة الحقّ بالموت ) .

--> ( 1 ) وهم سفيان بن عيينة وعبد اللّه بن وهب والطبري وغيرهم . الجامع لأحكام القرآن ج 1 ص 36 . ( 2 ) انظر صحيح مسلم ج 2 ص 204 ، وتفسير الطبري ج 1 ص 11 . ( 3 ) أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني ، البصري المتكلم ، كان على مذهب أبي الحسن البصري ، ومؤيدا اعتقاده وصنف تصانيف كثيرة في علم الكلام وغيره ، وكان في علمه أوحد زمانه مات سنة 304 ه وفيات الأعيان ج 3 ص 400 . ( 4 ) انظر تأويل مشكل القرآن ص 28 ، والجامع لأحكام القرآن ج 1 ص 39 . ( 5 ) سورة هود : الآية 78 . ( 6 ) انظر تأويل مشكل القرآن ص 28 . ( 7 ) سورة البقرة : الآية 259 . ( 8 ) انظر تأويل مشكل القرآن ص 29 ، والجامع لأحكام القرآن ج 1 ص 39 سورة الواقعة : الآية 29 . ( 9 ) سورة الواقعة : الآية 29 . ( 10 ) انظر تأويل مشكل القرآن ص 29 ، والجامع لأحكام القرآن ج 1 ص 39 سورة ق : الآية 19 . ( 11 ) سورة ق : الآية 19 .